الصالحي الشامي
98
سبل الهدى والرشاد
وسابعها : الأفعال ، وهي الجذب والدفع . وأحوال بدن الإنسان ثلاثة : الصحة ، والمرض وحالة لا صحة ولا مرض كالناقة ، وهو الذي برئ من مرضه ولم يرجع لحالته الأولى ، والشيخة فالصحة هيئة بدنية تكون الأفعال معها سليمة ، فالعافية أفضل ما أنعم الله على الإنسان بعد الإسلام ، إذ لا يتمكن الإنسان من حسن تصرفه والقيام بطاعة ربه إلا بوجودها ، ولا مثل لها فليشكرها العبد ولا يكفرها . وقد قال - صلى الله عليه وسلم : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) ( 1 ) رواه البخاري . وقال - عليه الصلاة والسلام - : ( سلوا الله ، العفو والعافية ، فإنه ما أوتي أحد بعد اليقين خيرا من معافاة ) ( 2 ) رواه النسائي . وعنه - صلى الله عليه وسلم - : ( ما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية ) ( 3 ) رواه الترمذي . وسأل أعرابي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، ما أسال الله بعد الصلوات ؟ قال : ( سل الله العافية ) . وفي حكمة داود - عليه الصلاة والسلام - : ( العافية ملك خفي وغم ساعة هزم سنة ) . وقيل العافية تاج على رؤوس الأصحاء ، لا يبصرها إلا المرضي . وقيل : العافية نعمة مغفول عنها . وكان بعض السلف يقول : كم الله من نعمة تحت كل عرق ساكن ، اللهم ، ارزقنا العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة . والمرض : حالة مضادة للصحة يخرج بها الجسم عن المجرى الطبيعي ، وكل مرض له ابتداء فيزيد ، وانحطاط وانتهاء ، والأسباب ستة : أحدها : الهواء ، ويضطر إليه لتعديل الروح ، فما دام صافيا لا يخالطه نتن وريح خبيثة ، كان حافظا للصحة ، فان تغير حكمه ، وكل فصل فإنه يورث الأمراض المناسبة له ويزيل المضادة له ، فالصيف يثير الصفراء ، ويوجب أمراضها ، ويبرئ الأمراض الباردة ، والهواء البارد يشد البدن ويقويه ، ويجيد الهضم ، والحار بالضد ، وعند تغير الهواء يكون الوباء .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 11 / 229 ( 6412 ) . ( 2 ) أخرجه النسائي في السنن الكبرى 6 / 220 . ( 3 ) أخرجه الترمذي 5 / 500 ( 3515 ) .